الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
398
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
تعمل به أمته ، يعنى لأن الأصل عدم الخصوصية ، قالوا طويت له الأرض ، وأحضرت الجنازة بين يديه ، قلنا : إن ربنا لقادر ، وإن نبينا لأهل لذلك ، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى إتلاف ما ليس له تلاف . وقال الكرماني : قولهم « رفع الحجاب عنه » ممنوع ، ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، انتهى ملخصا من فتح الباري . النوع الثالث في ذكر سيرته ص في الزكاة وهي في اللغة : النماء والتطهير . والمال ينمى بها من حيث لا يرى ، وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب ، وقيل : ينمى أجرها عند اللّه تعالى . وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها . وقيل : لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة إيمانه ، وهي قيد النعمة ، وسميت الصدقة صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه . وقد فهم من شرعه - صلى اللّه عليه وسلم - أن الزكاة وجبت للمواساة ، وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال ، وهو النصاب . ثم جعلها - صلى اللّه عليه وسلم - في الأموال النامية ، وهي أربعة أصناف : الأول : الذهب والفضة اللذان بهما قوام العالم . والثاني : الزروع والثمار . والثالث : بهيمة الأنعام : الإبل والبقر والغنم . والرابع : أموال التجارة على اختلاف أنواعها . وحدد - صلى اللّه عليه وسلم - نصاب كل صنف بما يحتمل المواساة : فنصاب الفضة خمس أواق ، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع ، وأما الذهب فعشرون مثقالا ، وأما الزروع والثمار فخمسة أوسق ، وأما الغنم فأربعون شاة ، والبقر ثلاثون بقرة ، والإبل خمس .